عن هواجس المؤامرات

هاجس المؤامرة يسيطر على قطاع عريض من مجتمعاتنا العربية و الاسلامية
فيرى الكثير منا ان أي حدث هو بتحريك أصابع خفية و ايادي خارجية
و هي اول فكرة تتبادر لأذهاننا عندما يحدث خطب جلل هو انه مخطط خارجي

مثلا ثورة مصر و غيرها من ثورات العرب
نقول انه مخطط تقسيم مصر المزعوم

و غير منطقي ان نفسر كل شئ بمؤامرة أولا، بل و نصر إصرارا عنيدا عليها بالرغم من ظهور أدلة على ان الثورات حدث تاريخي شعبي خالص

يجب ان لا نغفل عن ارادة البعض بنا السوء، و لكن في نفس الوقت لا يجب ان يكون ذلك هو أول تفسير، و لا التفسير الوحيد، في وجود تفاسير منطقية اخرى لها أدلة قوية

و لكي تكون النظرية التآمرية منطقية

يجب ان نحدد من هو الطرف الثالث، المتهم

و لماذا يفعل ما يفعل، الدافع

و ما هي الادلة على انه هو الفاعل، الادلة

فمجرد ادعاء ان هناك طرف بدون تحديده

او بدون ادلة

و بالذات نحو عدو تقليدي

سواء خارجي مثل اسرائيل

او داخلي مثل الاسلاميين او العلمانيين

او وهمي مثل الماسونية أو الايلوميناتي

يجب أن تكون النظرية متسقة و على ارض صلبة

و حتى ذلك الحين تبقى هاجس و شماعة و ليست حتى نظرية

و أما عن خطورة هواجس المؤامرة

فالمؤامرة تغطي على التفكير المنطقي العقلاني

وتمنعك من رؤية الاسباب و الدوافع الحقيقية

و تتسبب في الاغراق في خيالات

فتشخيص المرض يكون ضار لو هو تشخيص خاطئ

مثلا شخص يشكو من ألم في الصدر

لو هو ذبحة قلبية، و تم تشخيصه انه مجرد حموضة

هل نتوقع ان يكون العلاج سليم؟

ام ان المريض سيعاني او يموت؟

المؤامرة تجعل العقل العربي و الاسلامي المعاصر في حالة عجز و شلل

طالما ان من يتآمر هم اقوى منا و يستطيعون تحريك العالم كله من وراء ستار دون ان يعلم احد من هم

و بالتالي لن نرى مؤامرة حقيقية عندما تأتي، لان كل شئ في نظرنا مؤامرة

مثل الراعي الذي صرخ اكثر من مرة: الذئب سيأكل غنمي، كاذبا

لم ينقذه احد حين جاء الذئب فعلا

Contents: 

Tags: 

Comments

نظرية المؤامرة

مرحبا خالد،

أنا خالد من فلسطين. أول شي أحب أشكرك على مختلف ال modules الرائعة التي قدمتها أو ساهمت بتقديمها للمجتمع الدروبالي.

أم بخصوص نظرية المؤامرة فأعتقد أن الفشل أو الاحباط الذي صاحب الثورات العربية هو الذي أدى التي تشكيك الناس بالثورات الذين هم أنفسهم قاموا بصنعها. هل كان هذا الفعل النقي والجياش ليفشل لولا وجود المؤامرة؟ أنا شخصيا لا أؤمن بنظرية المؤامرة ولكني أؤمن بأن الجيوش في الأوطان العربية لديها مصالح وبأنها بذلت وستبذل قصارى جهودها الأن والمستقبل للحفاظ على هذه المصالح أكان بطرق شريفة أو غير شريفة.

والسلام،
خالد

الواقع غير الهواجس

انا بالطبع لا انكر وجود مؤامرات من الاساس

و لكن افرق بين ما عليه أدلة و شواهد و قرائن و تفسير منطقي
و بين ما هو هواجس بدون ادلة

مثلا، ما يحدث في مصر الآن مؤامرة بالتأكيد
فيوم الاربعاء اصدر وزير العدل قرار باعطاء الشرطة العسكرية و التحريات العسكرية سلطة الضبطية القضائية
و هذا هو اعادة لحالة الطوارئ التي انتهت من اسابيع
و لكن اداة التنفيذ هي العسكريين و ليست الشرطة

و هناك ايضا حل البرلمان بعدم دستورية قانون الانتخابات
في حين ان لجنة انتخابات الرئاسة ليس في سلطتها احالة القانون للمحكمة الدستورية
و ليس لها ان تعطل القانون
و كان عليها الابقاء على شفيق مستبعدا تنفيذا للقانون

كل هذا، و كثير غيره على مدى عام و نصف، دليل على تآمر العسكر ضد الثورة من يوم 28 يناير

كل هذا يختلف عن هواجس المؤامرات التي اعارض عليها
و هي اختلاق مؤامرات لاطراف غير معلومة
بدون اي ادلة و لا شواهد

مثلا تناقشت مع معارف لي و اصدقاء كانوا مقتنعين في الاسابيع الاولى ان ثورة مصر هي مؤامرة امريكية او ماسونية او صهيونية او كل ذلك معا

او ان ما يحدث الآن في مصر وراءه هذه الاطراف المزعومة ذاتها
مع تجاهل ان العسكر لهم مصالح و مزايا و نفوذ و شبكة مصالح هي المحرك الاصلي و الدافع الاساسي في كل هذه المؤامرة الحالية

مؤامرة بالدليل؟ نعم
هواجس و هلاوس؟ لا و الف لا